إحسان إلهي ظهير (أسد السنة)

إحسان إلهي ظهير (أسد السنة)

شهيد جهاد الكلمة، أسد السنة في باكستان
محدث ثقة يحفظ آلاف الأحاديث النبوية، وفقيه ورع، تصدّر للدفاع عن عقائد الإسلام في مواجهة أباطيل الشيعة والباطنية، ونذر حياته لكشف زيف عقائدهم الباطلة وفضح أكاذيبهم.
إحسان ظهير.. مولده ونشأته
وُلد إحسان إلهي ظهير في “سيالكوت” في باكستان عام 1363هـ، لأسرة عرفت بالعناية بالحديث الشريف، حفظ القرآن وهو في التاسعة من العمر في مدينة “ججرانوالا”، ثم أكمل دراسته الابتدائية في المدارس النظامية.
طلبه للعلم:
منذ طفولته لزم حلقات العلماء في المساجد فأخذ عنهم العلم الشرعي ثم درس كتب الحديث النبوي في مدينة “فيصل آباد”. على الحافظ محمد جوندلوي. ودرس الفلسفة والمنطق على الشيخ شريف الله حتى برع فيها، وظهر أثر ذلك في حواراته وفي مؤلفاته في ردّه على الملل والنحل والعقائد .
انتسب إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وحصل منها على شهادة الليسانس في الشريعة عام 1961م، وكان ترتيبه الأول، ثم رجع إلى بلاده باكستان، والتحق بجامعة “البنجاب” بكلية الحقوق والعلوم السياسية، وحصل على الليسانس. وتابع تحصيله الأكاديمي حتى حصل على ست شهادات ماجستير في الشريعة الإسلامية واللغة العربية واللغة الفارسية واللغة الأردية والسياسة من جامعة البنجاب، كما حصل على ماجستير الحقوق من جامعة كراتشي.
عمله في الدعوة إلى الله:
بعد عودته إلى باكستان تصدى لأعمال الدعوة إلى الله في مساجد لاهور إمامة وخطابة وتدريسا، وتولى رئاسة مجمع البحوث الإسلامية، ورئاسة تحرير مجلة “ترجمان الحديث” التابعة لجمعية أهـل الحديث بلاهور في باكستان، ومدير التحرير بمجلة أهـل الحديث الأسبوعية.
جهاده في فضح ونقض عقائد الشيعة والباطنية:
يعتبر الشيخ إحسان إلهي ظهير من أبرز وأشهر علماء أهل السنة والجماعة المدافعين عن الإسلام في مواجهة سرطان الشيعة والإسماعيلية والقاديانية، وسائر الطوائف الباطنية، فتحولت حياته إلى حرب فكرية مفتوحة للذود عن عقيدة أهل السنة والجماعة في مواجهة هذه الطوائف الضالة، إلى أن لقي ربه شهيداً في مجلس من مجالس الدعوة والجهاد الفكري في بيت من بيوت الله.
مؤلفاته:
تعتبر مؤلفاته من أشهر وأهم المراجع لمن أراد أن يتزود بالحجج والبراهين الساطعة لإبطال عقائد الشيعة والباطنية وكشف كذبهم وتدليسهم وفضح بهتانهم. فكتبه حافلة بالحوارات والنقاشات والردود التي لا غنى عنها في مجابهة الشيعة والباطنية ودحض أباطيلهم. ولخطورة كتبه على أباطيل الشيعة، فقد كان الشيعة يبادرون إلى كتبه فيجمعونها من الأسواق ويحرقونها، خوفاً من آثارها وتعمية على الحقيقة..
صفاته وأخلاقه:
تميز الشيخ إحسان إلهي ظهير بالشجاعة والجهر بالحق وبجرأته فيه، فرغم معرفته بأساليب الشيعة والباطنية في حروبهم ومكرهم، ورغم علمه أن الاغتيال والتصفية الجسدية دأبهم في مواجهة خصومهم، مع ذلك واجههم وفضحهم، إلى أن قضى شهيدا في سبيل الله وهو يدافع عن نقاء الإسلام الحق ويفضح الباطل وأراجيفه.
ثباته على الحق:
حاول الشيعة إسكاته بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى، ومن المواقف الظريفة التي وقعت له مع الرافضة أن الخميني أرسل أحد رجال الدين الشيعة إلى الشيخ إحسان إلهي ظهير لينقل له إعجاب الخميني بكتابين كتبهما الشيخ إحسان هما “البابية” و”البهائية”، ثم دعاه إلى زيارة إيران فقال له الشيخ إحسان: “ومن يضمن حياتي؟”، فقال له: “أنا أضمن حياتك وسأبقى هنا عند أتباعك إلى أن تعود إلى باكستان”، فرد عليه الشيخ إحسان: “وما يدريني لعلك من المغضوب عليهم عند الخميني؟!”.
وكذلك حاول شراءه وإسكاته الإسماعيلية لكنهم فشلوا فقد قام رئيس طائفتهم الملياردير “كريم الأغا خان” بدعوة الشيخ إحسان إلى بريطانيا لإغرائه بالمال ولإقناعه بعدم الكتابة في الإسماعيلية، وأرسل له طائرة خاصة إلى كراتشي؛ لتحمله إلى بريطانيا، لكن الشيخ إحسان رفض العرض.
كتب ومؤلفات إحسان ظهير:
تركزت مؤلفاته -رحمه الله- في الرد على العقائد الفاسدة للنصرانية، وعلى عقائد الفرق الضالة، خاصة الشيعة، ومن كتبه ومؤلفاته:
كتاب: “الشيعة والسنة”، طبع بالعربية في (1393 هـ / 1973 م) وترجم إلى الفارسية والإنجليزية والتايلاندية. وهو من أهم الكتب في بابه فهو يفضح عقائد الشيعة من كتبهم وبأقوال أئمتهم ومراجعهم، ويكشف تناقضها وبطلانها، ويظهر بوضوح أنها عقائد كفرية لا صلة لها بالإسلام.
وكتاب: “الشيعة وأهل البيت”. (1403 هـ). وهو كتاب يفضح كذب الشيعة في زعمهم حب آل البيت وموالاتهم، ويبرهن بالأدلة والوثائق أنهم أشد الناس عداوة لأهل البيت ولسنة النبي عليه الصلاة والسلام.
  • وكتاب: “الشيعة والتشيع فرق وتاريخ”.
  • وكتاب “الشيعة والقرآن”. (1403 هـ).
  • وكتاب “الباطنية بفرقها المشهورة”.
  • وكتاب: “الإسماعيلية تاريخ وعقائد”. (1405 هـ).
  • وكتاب: “البابية عرض ونقد”.
  • وكتاب “القاديانية”. (1376 هـ). مترجم الى اللغة الانكليزية.
  • وكتاب “البريلوية عقائد وتاريخ”. (1403هـ).
  • وكتاب: “البهائية نقد وتحليل”. (1975م).
  • وكتاب “فرق شبه القارة الهندية ومعتقداتها”.
  • وكتاب: “النصرانية”.
  • وكتاب: ” الوسيلة” بالإنجليزية والأوردية.
  • كتاب ” التوحيد”.
  • وكتاب “الكفر والإسلام” بالأوردية.
وكتاب: ” الرد الكافي على مغالطات الدكتور علي عبدالواحد وافي” (1404هـ). وهو كتاب مهم رد فيه الشيخ على كاتب مصري كتب كتابا عنوانه: ” بين الشيعة وأهل السنة ” أيد في الشيعة، وزعم أن التشيع مذهب ليس ببعيد عن مذاهب أهل السنة، وأن وجوه الخلاف بينه وبينهم لا تزيد كثيراً عن وجوه الخلاف بين أهل السنة بعضهم مع بعض. وحاول الكاتب المصري تبرئة الشيعة مما هو ثابت عليهم من بهتان وبطلان في العقيدة.. فجاء كتاب الشيخ إحسان ردا على الكاذب – اقصد الكاتب المصري المخادع.
المناصب والوظائف:
شغل رحمه الله منصب رئيس مجمع البحوث الإسلامية.
رئيس تحرير مجلة “ترجمان الحديث” التابعة لجمعية أهل الحديث بلاهور في باكستان.
مدير تحرير مجلة أهل الحديث الأسبوعية.
عرض عليه العمل في المملكة العربية السعودية فأبى وأصرّ على بقائه في جبهات الجهاد الفكري في باكستان، آخذاً بقوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (122) {التوبة: 122}.
وبالإضافة إلى الإمامة والخطابة والتدريس في الجامعات الإسلامية، فقد كانت له محاضرات عامة وخاصة في الباكستان، وفي أماكن مختلفة حول العالم منها: الكويت، والعراق، والمملكة العربية السعودية والمراكز الإسلامية في مختلف ولايات أمريكا.
محاولات اغتياله:
لم يزل الشيخ إحسان إلهي ظهير ماضيًا في جهاده باللسان وبالقلم، كاشفا زيف الفرق الضالة؛ ولم تزل هذه الفرق تحاول كتم صوته بالإغراءات والتهديدات وبشراء كتبه وجمعها من الأسواق ثم حرقها وبتهديد من يطبعها وينشرها، وصار الشيعة يلاحقونه حيثما حل وانتقل وهو ماض في جهاده كاشفا باطلهم معتقدا أنه على ثغر من ثغور الإسلام عليه أن يذود عنه، ويحرص على أن لا يؤتى الإسلام من قبله ما عاش, وأهدر الخميني دمه، وقال: “من يأتي برأس إحسان، فله مائتا ألف دولار”. وصار الشيعة في كل أنحاء العالم يترصدونه ويلاحقونه، حاولوا قتله مرات عدة، إحداهن في أمريكا. يقول أحد أساتذته في الجامعة الإسلامية: “زرته في باكستان مرة وهو مصاب وقد هُدد مرات ومرات من قبل أهل الأهواء، فهم ما رأوا أحدا من المعاصرين بعد محب الدين الخطيب أشد منه”.
استشهاد إحسان إلهي ظهير:
إن أدياناً تبنى على الكذب وتتستر خلف التاريخ المزور والأحاديث الموضوعة، هي أديان غير قادرة على الصمود في وجه الحقيقة، وهي كالسراب أو كالجليد سرعان ما يذوب ويتلاشى إذا ظهرت شمس الحقيقة، ولأن الشيعة والباطنية وجدوا في الشيخ إحسان خطرا حقيقيا يهدد وجودهم. بمحاضراته وكتبه الزاخرة بحقائق كالشمس في سطوعها، وكالسيف في أثرها في رقابهم، يتكلم بموضوعية، وينقل بثقة ودقة وضبط، ويناقش بثقة. فيكشف مقاصدهم ويفضح انحرافهم وضلالهم.
فلما أحس أهل الضلال بالعجز أمام حجته الساطعة، اختاروا أن تصفيته الجسدية باغتياله بطريقة تكشف جبنهم وإجرامهم. ففي مساء يوم 23 رجب سنة 1407هـ كان الشيخ إحسان إلهي ظهير في اجتماع ضم ألفين من العلماء في ندوة العلماء التي تعقدها جمعية أهل الحديث, وفي حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً.. عندما كان الشيخ إحسان يتكلم, أرسلت مِزْهَريَّة إلى المنصة مكتوب عليها “إحسان إلهي ظهير الذي لا يخاف في الله لومة لائم” وتناقلتها الأيدي إلى أن وصلت إلى المنصة، وبعد نحو من عشرين دقيقة انفجرت المزهرية انفجارًا هائلاً مدويًّا, فقتلت في الحال تسعة أشخاص وأصيب العشرات, وأصيب الشيخ إحسان إصابة بالغة وقذفه الانفجار مسافة عشرين أو ثلاثين مترًا، بعيدا عن مكانه فذهب ثلث جسده، وعينه اليسرى وجنبه ورجله وأذنه غير أنه لم يفقد وعيه، وأسرع الناس إليه، يسعفونه، فكان يقول لهم وهو في جراحه: “اتركوني واذهبوا إلى الناس الآخرين”. ورأى أحد الحاضرين يبكي عليه، فزجره وقال له: “إذا كنت تبكي، فكيف تعزي غيرك؟!”
ونقل الشيخ إلى المستشفى المركزي في مدينة لاهور، ثم نقل إلى مشافي الرياض في المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج, وفي الساعة الرابعة من صباح يوم الاثنين الموافق الأول من شعبان سنة 1407هـ فاضت روحه إلى باريها، بعد حياة حافلة بالعلم والدعوة والجهاد والدفاع عن الإسلام والسنة، ومقارعة أعداء الدين، ثم نقل جثمانه إلى المدينة النبوية في طائرتين عسكريتين بصحبة أقاربه وأحبابه، وفي المدينة استُقبل استقبالاً رسميًّا من قبل المسئولين والعلماء, وصُلِّي عليه في المسجد النبوي, وبعد الصلاة عليه شيع إلى بقيع الغرقد، فدفن هناك.
Previous post بكر هاشم التركماني
Next post محمد محمود السيد داود