محمد بن إبراهيم بن أبي حُميدان 920 تقريبًا – 970 ه

هو الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان الأشيقري، الشهير بأبي جَدِّهِ) 1(، ولد في حدود سنة 920 ه، وتلقى في بلده مبادئ العلوم، ثم
سمت همته فرحل إلى الشام وتلقى عن علمائها ومكث بها مدّة تزيد على سبع
سنين، وأقام بالمدرسة العمرية بصالحية دمشق، ودرّس بها الفرائض والحساب،
ودرّس بحلب مدةً، ثم رحل بعد ذلك إلى مصر، وأخذ عن جماعة، وبعدها عاد
إلى نجد مشاركًا في عددٍ من الفنون، وانتفع به جماعة. وتوفي بها سنة 970 ه.

شيوخه:
– -1 أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى الحجّاوي المقدسي ) 895
في الفقه الحنبلي، » الإقناع « 968 ه(، أخذ عنه بدمشق، فقرأ عليه كتابه
وسمع منه شرحه عليه مرتين، كما سمع شرحه لمتنين فقهيين آخرين
وتم له ذلك في مدّة تزيد ،» مختصر الخرقي « لابن قدامة و » المقنع « : هما
على سبع سنين، ثم كتب له الإجازة، ونصّها:
الحمد لله رافع سماء السيادة، ومطلع شمس الدين في أفق السعادة، «
وأكرم محمدًا بأن جعله خاتم الأنبياء والمرسلين، وجعل العلماء ورثة الأنبياء
فلا ]يزالون[ على الحق ظاهرين، وأراد خيرًا بمن فقّهه في الدين، بشارةً بخاتمة
الحسنى وترغيبًا في الأحكام الموقعة عن رب العالمين، والصلاة والسلام على
سيدنا محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وحبيب الأمة
الموحدين، وبعد: فقد قرأ وسمِع عليَّ العبدُ الفقير إلى الله الشيخُ الإمام العالِم
العلاّمة محمد أبو عبدالله شمس الدين بن العبدالفقير إلى الله المرحوم الشيخ
برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان الشهير نسبه الكريم بأبي جدّه
-أعزّه الله بعزّه وجعله في كنفه وحرزه – قراءةً وسماعًا ببحثٍ وتحقيق، وتحريرٍ
وتدقيق كتابيَ الإقناع في الفقه على مذهب الإمام العالم الرباني والصدّيق الثاني
إمام أهل السنة والصابر على المحنة المعظم المبجل أبي عبدالله أحمد بن محمد
بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومأواه، فقد قرأ
وسمع الكتاب المذكور مرتين دروسًا مشروحةً بقراءته وقراءة غيره، فشرحت له
ذلك، وسمع علي أيضًا باقي النمط المشروح من المقنع والخرقي قراءة جميع
ذلك في مدة تزيد على سبع سنين، كان الله لي وله في الخيرات معين. وقد
استخرت الله – وما خاب مستخير – وأذنتُ له أن يفتيَ ويدرّس على مذهب
إمامنا المذكور وأن يقدِّم للإفتاء ما رجّحه الشيخان: الموفق ابن قدامة والمجدُ
عبدالسلام بن تيمية، وإلاّ فما عليه أكثر الأصحاب. وقد أخذت الفقه عن جماعة
منهم: الشيخ العلامة الزاهد شهاب الدين أحمد بن أحمد العلوي الشويكي
المقدسي ثم الصالحي، وتفقه الشويكي بالعلامة شهاب الدين أحمد بن عبدالله
العُسكري بضم العين المقدسي ثم الصالحي، وتفقه العُسكري بشيخ الإسلام
مصحّح المذهب القاضي علاء الدين علي بن سليمان المرداوي المقدسي،
وتفقه القاضي علاء الدين بالعلامة تقي الدين أبي بكر بن إبراهيم بن قندس
البعلي، وتفقه ابن قندس بالشيخ الإمام العلامة الأصولي القاضي علاء الدين
علي بن محمد بن عباس البعلي المشهور بابن اللحّام، وتفقه ابن اللحام بالشيخ
الإمام الحافظ المحقق زين الدين عبدالرحمن بن رجب البغدادي، وتفقه ابن
رجب بعلامة الدنيا شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي المعروف
بابن قيّم الجوزية، وتفقه ابن القيم بشيخ الإسلام بحر العلوم تقي الدين بن
تيمية، وتفقه ابن تيمية بقاضي القضاة شيخ الإسلام شمس الدين عبدالرحمن
بن أبي عمر، وتفقّه ابن أبي عمر بعمه شيخ الإسلام موفق الدين بن قدامة، وتفقه
ابن تيمية أيضًا بوالده شهاب الدين عبدالحليم، والشيخ عبدالحليم تفقّه بشيخ
الإسلام مجد الدين أبي البركات عبدالسلام بن تيمية، وتفقّه المجد عبدالسلام
بجماعةٍ منهم: الفخر إسماعيل البغدادي وأبو بكر بن الحلاوي، وتفقّه كلٌّ من
الشيخ موفق الدين والفخر إسماعيل وابن الحلاوي بناصح الإسلام أبي الفتح
بن المنّي الذين قال في حقه الشيخ الإمام ناصح الإسلام ابن الحنبلي: )فقهاء
الحنابلة اليوم في سائر البلاد يرجعون إليه وإلى أصحابه(. قال العلامة ابن
رجب: )قلتُ: وإلى يومنا هذا الأمر على ذلك؛ فإن أهل زماننا إنما يرجعون
في الفقه من جهة الشيوخ والكتب إلى الشيخين الموفق والمجد فالموفق تلميذ
ابن المنّي، و]أما[ المجد فهو تلميذ تلميذه ابن الحلاوي() 1(. وتفقه موفق الدين
أيضًا على قطب الزمان الشيخ عبدالقادر الجيلاني وابن الجوزي، وتفقّه كلٌّ
من ابن المنّي والشيخ عبدالقادر وابن الجوزي بالإمام أبي الوفا علي بن عقيل
وبالإمام أبي الخطاب محفوظ الكلوذاني وبالإمام أبي بكر الدينوري وغيرهم،
وتفقّه كلٌّ من الثلاثة بشيخ الإسلام أبي عبدالله بن حامد، وتفقه ابن حامد
بالإمام أبي بكر عبدالعزيز المعروف بغلام الخلّل، وتفقه عبدالعزيز بشيخه
الذي دار بلاد الإسلام واجتمع فيها » الجامع « أبي بكر الخلّل صاحب كتاب
بأصحاب الإمام ودوّن نصوصَه عنهم، وتفقّه الخلّل بالإمام أبي بكر المروذي،
وتفقه المروذي بإمام المسلمين أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل، وتفقه
الإمام أحمد بجماعة من سادات العلماء المجتهدين منهم: سفيان بن عيينة
والإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي والإمام أبو يوسف يعقوب بن
إبراهيم القاضي صاحب أبي حنيفة، وتفقه ابن عيينة بجماعةٍ منهم: عمرو بن
دينار، وتفقه الإمام الشافعي بجماعة منهم: إمام دار الهجرة مالك بن أنس، وأخذ
الإمام مالك عن جماعة من سادات التابعين منهم: عالم زمانه أبو بكر بن شهاب
الزهري والإمام أبو عبدالرحمن ربيعة المدني، والسيد نافع، وتفقه أبو يوسف
بالإمام أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي، وتفقّه الإمام أبو حنيفة بجماعة منهم:
الإمام أبو إسماعيل حماد بن سلمة، وعالم الكوفة الحكم بن عتبة، وعطاء بن أبي
رباح المكي، وأخذ الزهري وربيعة ونافع شيوخ مالك، وحماد والحكم وعطاء
شيوخ أبي حنيفة عن جماعةٍ من الصحابة منهم: عبدالله بن عمر بن الخطاب وابن
عباس، وأخذ ابن عباس وابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
.) جبريل، وأخذ جبريل عن الله سبحانه وتعالى) 1
قال ذلك وكتبه أسير ذنبه الفقير إلى رحمة ربه: موسى بن أحمد الحجّاوي
.)2(» الحنبلي، حامدًا الله تعالى ومصليًا على نبيه ومسلمًا

 

-2 مسنِد الديار المصرية أبو المواهب محمد بن أحمد بن علي السكندري
الشافعي، المعروف بنجم الدين الغَيطي )ت/ 981 ه() 3(، التقى
به في القاهرة، فقرأ عليه في مصطلح الحديث متن الألفية للحافظ
العراقي )ت/ 806 ه(، وأجاز له بحق روايته للمتن المذكور عن
شيخه كمال الدين محمد بن علي الطويل )ت/ 936 ه( عن الشرف
المُنَاوي )ت/ 871 ه( عن أبي زرعة العراقي )ت/ 826 ه( عن والده
.) المصنّف، وكتب له الإجازة في شهر ربيع الأول من عام ) 968 ه()

 

تلاميذه:
لا تذكر المصادر ولا الوثائق التاريخية المحلية معلوماتٍ عن تلاميذه
أو من أُجيز من قِبله، سوى ما جاء في ثبت أحد تلامذته، وهو الشيخ المعمّر
إبراهيم بن محمد المعروف بابن الأحدب الزبداني الشافعي، نزيل صالحية
1010 ه() 1(، فإنه لمّا نزل بها أتى المدرسة العُمرية، ودَرَس – دمشق ) 921
بها الحديث والفرائض والحساب على الشيخ المترجَم، وروى عنه الحديث
المسلسل بالأولية ونال منه الإجازة العامة. ووصف المترجَم بقوله – في سياق
ذكر شيوخه -:
وشيخ الإسلام بلا مدافعة، وعالم البحرين والعراقين بلا منازعة، تابع …«
ثم قال: ،» … الهدى المحمدي: شيخنا محمد بن إبراهيم النجدي
وأما شيخنا محمد النجدي – تغمده الله برحمته – وهو الذي منّ الله …«
علينا به، وهدانا إلى محبته: مات سنة سبعين وتسعمئة ببلده. قرأتُ عليه كثيرًا،
وسمعتُ عليه الحديث، وكتب لي إجازةً في حلب بخطه الكريم، وهو ذاهبٌ
.)2(» إلى بلده إجازةً عامة بكل ما له
الكواكب « كما ذكره ابن العماد الحنبلي )ت/ 1089 ه( في ثبته المسمى
وكذا أروي هذا الطريق عن الشيخ …« : 3( فقال ( » الزاهرة في آثار أهل الآخرة
أيوب عن الشيخ إبراهيم ]بن الأحدب[ عن شيخ الإسلام الشرف موسى
.)4(»… الحجاوي الحنبلي وعن الشمس محمد بن إبراهيم النجدي الحنبلي

وقد ذكر المحبي في خلاصة الأثر اثنين من تلاميذ المترجم، وهما:

-1 الشيخ محمد بن إبراهيم التنُّوري الميداني الشافعي )ت/ 1007 ه(،
لازم المترجَم ملازمةً تامة وخدمه كثيرًا، وانتفع به في علم الفرائض
.) والحساب بخاصَّةٍ، حتى برز فيهما) 1

– -2 الشيخ علي بن محمد الطَّرَابُلسي ثم الدمشقي الحنفي ) 950
1032 ه(، شيخ الإقراء بدمشق وإمام الجامع الأموي، قرأ عليه في
.) علم الفرائض) 2

ولا نعلم إن كانت لهما إجازة من الشيخ المترجَم، إلا أنهما من تلاميذه
.) جزمًا

 

 

 

وَصْل الإسناد:
يمكن الاتصال بالشيخ محمد بن أبي حميدان من طرق، منها:

-1 عن الشيخين المعمّرين عبدالرحمن بن محمد بن فارس )ت/ 1418 ه(
ومحمد بن عبدالرحمن آل الشيخ، كلاهما عن الشيخ حمد بن فارس
)ت/ 1345 ه( عن الشيخ عبدالرحمن بن حسن )ت/ 1285 ه(
عن جدّه الشيخ المجدّد محمد بن عبدالوهاب )ت/ 1206 ه( عن
الشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سيف )ت/ 1140 ه( عن أبي المواهب
محمد بن عبدالباقي الحنبلي )ت/ 1126 ه( عن الشيخين علي بن
إبراهيم القبردي الصالحي )ت/ 1060 ه( وأيوب بن أحمد الخَلْوَتي
)ت/ 1071 ه(، كلاهما عن الشيخ المعمّر إبراهيم بن الأحدب

)ت/ 1010 ه(، وهو عن الشيخ محمد بن إبراهيم بن أبي حميدان.
فبيننا والمترجَم ثمانُ وسائط، وهذا أعلى ما أمكن وصله.

-2 وأنزل منه بدرجة: عن الشيخين المعمّرين محضار بن علي بن محمد
1421 ه( وعبدالرحمن بن شيخ بن علوي الحبشي، – الحِبشي ) 1324
كلاهما عن العلاّمة أبي النصر الخطيب )ت/ 1325 ه( – بإجازته
العامة لآل الحبشي – عن المسند الوجيه عبدالرحمن بن محمد الكُزبري
)ت/ 1262 ه( عن الشهاب أحمد بن عُبيد العطَّار )ت/ 1218 ه(
عن محمد بن عبدالرحمن الغَزّي )ت/ 1167 ه( عن يونس بن أحمد
المصري الكَفراوي )ت/ 1120 ه( عن عبدالحي بن العِماد الحنبلي
)ت/ 1089 ه( عن أيوب الخَلْوتي )ت/ 1071 ه( عن إبراهيم بن
الأحدب )ت/ 1010 ه( عن الشيخ المترجَم.

 

المصدر: كتاب الإجازات العلمية في نجد

Previous post اسانيد الى ابن كثير
Next post أحمد بن محمد بن مشرَّف 1012 ه