محمد بن قاسم الوشلي

بسم الله الرحمن الرحيم
المدخل :-
أقول أنا المفتقر إلى الله العلي , محمد بن قاسم بن إسماعيل الوشلي الحسني , ولدت بمدينة الزيدية التي هي من أعرق المدن العلمية في اليمن , والمقصودة لطلاب العلم من أنحاء الوطن , وذلك في السابع عشر من شهر رمضان من عام ستين بعد الثلاثمائة والألف هجرية , وأخبرني بذلك والدي مشافهة ووجدته بخطه في بعض مجامعه , ونشأت في حجر والدي العلامة قاسم بن إسماعيل بن محمد بن أبي القاسم الوشلي , وتربيت على يديه في أسرة من آل الوشلي جمعت بين حيازة الوراثة النبوية , والانتساب إلى الدوحة العلوية المتشرفة بكساء خير البرية , علية أفضل الصلاة والسلام , فقرأت القرآن العظيم بالمدرسة الرسمية بالزيدية حتى أكملته تلاوة , وراجعته مراراُ على أيدي علماء في مسجد صائم الدهر , ووالدي المذكور , وجدي أبو أمي السيد أبي بكر المرتضى وغيرهم , وبعد إكمالي لكتاب الله ومعرفتي للقراءة والكتابة والحساب وتخرجت من المدرسة الرسمية اعتكفت في مسجد صائم الدهر بالزيدية مع كوكبة من طلبة العلم من كافه أقطار اليمن عاكفون فيه لطلب العلم الشريف نحو عقد من الزمن , قضيت نصفه الأول معتكفاُ فيه للدراسة على العلماء ولا أخرج من المسجد إلا إلى شيخ للدراسة أو أكل أو قضاء حاجة وأعود إلى المسجد , والنصف الأخير كنت أقسم العام نصفين النصف الأول اعتكف في المسجد لطلب العلم ونشره , والنصف الأخير أرافق فيه الوالد العلامة قاسم أسماعيل الوشلي للخروج إلى كثير من المدن والمخاليف بمحافظة الحديدة لنشر العلم والتعليم عن طريق العادة في اليمن بقراءة صحيحي البخاري ومسلم وتلاوة كتاب الله وتفسيره في رجب وشعبان ورمضان وبدخول شهر شوال نتجهز للسفر للحج مبكرين لأجل أستغل الوقت بالاعتكاف في المسجد الحرام لتلقي العلم من العلماء بالمسجد الحرام , وفي آخر عام من العقد وهو الثمانين بعد الثلاثمائة والألف هجرية عزمت على الإقامة بمكة المكرمة حتى أحصل على الإجازات من المشايخ بمكة المكرمة , ولا أعود إلى اليمن إلا بعد الإذن من مشايخي المكيين , لأني قد منحت الإجازة والإذن من مشايخي في اليمن .
شيوخ المؤلف بالحرمين وأخذه عنهم :-
ولما حططت الرحل ببكة المباركة خرجت لزيارة كبار العلماء بها , فأول من زرته سيدي وشيخي العلامة الحجة السيد علوي عباس مالكي الحسني , فزرته بمنزله وجلست معه في غرفة الاستقبال مع كوكبة من العلماء الوافدين من أقطار الأرض جاءوا لزيارته أيضاُ , وحصل الأنس والانبساط , وأنشدت المدايح النبوية بحضرته بأصوات كمزامير آل داود , ثم خرجنا جميعاً إلى المسجد الحرام والسيد علوي واضع يده على كتفي حتى دخلنا المسجد الحرام من باب السلام , وقال : لي يا محمد فقلت : اجلس إلى تلك الأسطوانة من المسجد ودرس على مذهبك وأنا سندك , فحمدت الله على إذنه لي بالتدريس , ولا زلت جالساً بين يديه في حلقته مع الطلاب إلى أن رجع إلى منزله , ثم زرت سيدي وشيخي العلامة بقية أهل الفضل والاستقامة عبدالله سعيد محمد عبادي اللحجي في رباطه شمال المسجد الحرام , وجلست معه جلسة خفيفة , ثم خرجت أنا وإياه إلى الحرم الشريف وجلسنا قبالة باب الكعبة المشرفة وقرات عليه في الحديث والفقه والنحو , وأجازني في المجلس إجازة عامة بخطه في كل مقروءاته ومسموعاته ومروياته , في كل الكتب الحديثية بأسانيده المتصلة بمشايخه في اليمن والأثبات التي اتصل بها سنده في اليمن , ومنحني كتباً قيمة في الأصول والمعاني والبيان والبديع والمنطق جزاه الله خير الدنيا والآخرة , ثم أشار إلى بالعودة إلى بلدي اليمن , فكلمته بقصدي وأن السيد علوي مالكي أمرني بالجلوس للتدريس بالمسجد الحرام , فقام بنفسه إلى السيد علوي وكلمه فأجازني وأذن لي بالعودة إلى اليمن , ثم زرت الإمام المحدث بسط العلم والنشاط , العلامة السيد حسن محمد المشاط في مجلسه بالحرم للتدريس , وجلست مع الطلاب بين يديه إلى نهاية التدريس , ثم كلمته بما دار بين الشيخين علوي واللحجي في أمري , فاستصوبه وأجازني وأهدى إلي من مؤلفاته القيمة فجزاه الله خيراً , ثم إن الشيخ عبدالله سعيد أزارني الشيخ محدث الديار المكية العلامة محمد العربي التباني في منزله بمكة لكونه كبير السن ولم يتمكن أن يصل إلى الحرم إلا نادراً فلقيته وجلست معه ودعا لي بخير الدنيا والآخرة وأجازني لفظاً وناولني ثبت ( إتحاف الإخوان باختصار مطمح الوجدان من أسانيد الشيخ عمر حمدان ) ثم تنقلت في نفس الحرم إلى مشايخ كثيرين كالشيخ محمد نرو وغيره ولم يمكنني الدراسة عليهم , ولكن لم أحرم من دعواتهم رحمهم الله جميعاً رحمة الأبرار , وجمع بيننا في دار القرار , وفي ليله الاثنين من عام 1395هـ الموافق 13 رمضان يسر الله لي بمرافقة سيدي منصب المنيرة يحيى بن قاسم الأهدل زيارة علم الدين أبي الفيض محمد ياسين بن عيسى الفاداني بمنزله بمكة المكرمة وجلسنا معه من بعد صلاة القيام إلى وقت السحر , ثم أجازني إجازة عامة بكل مقروءاته ومسموعاته ومروياته , من ذلك الكتب الحديثية السبعة السنن وموطأ مالك والحديث المسلسل بالأولية , ثم زرت الوالد العلامة السيد محمد علوي المالكي بمكة أيضاً وحصل الأنس والانبساط , وأنشد الطلبة شيئاً من البردة جماعياً وتسحرنا عنده , ثم خرجنا إلى الحرم الإلهي لصلاة الصبح ودعا لي بخير وأكرمني بكتب كثيرة من مؤلفاته جزاه الله خيراً وبارك لنا في أوقاته آمين .
ذلكم مشايخي المكيين الذين أخذت عنهم اعوام الطلب ومنحوني الإجازات العامة في مقروءا تهم ومروياتهم بالأخص كتب الحديث التي شملت أثباتهم وجمعوا فيها أسانيدهم واتصلت بها من طريقهم إلى الحضرة النبوية سيدنا محمد بن عبدالله خير البرية صلى الله وسلم عليه وآله وصحبه آمين .
بعض مشايخي المدنيين :-
اما من التقيت بهم من أهل العلم بمكة والمدينة المنورة فكثيرون لا أستطيع حصرهم , والعنوان عنهم الذين ذكرتهم , ومن أبرز من لقيته بالحرم النبوي وجلست في حلقته وشملتني مع الحاضرين دعوته بعد ختم القرآن العظيم في الروضة الشريفة شيخ مشايخي بالحرمين العمر جامع حروف القرآن والقراءات العشر العبقري المقري الماهر الشيخ حسن بن إبراهيم الشاعر وغيره رحمهم الله , وقدمت ذكر مشايخي المكيين لما لهم من جوار لبيت الله الحرام ولخاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام .
إجازات مشايخي من اليمن
وأما مشايخي من اليمن فكثيرون فمن أجلهم :-
مشايخ تخرجي ومن عليهم تعويلي وتعريجي وطاما تربيت بتوجيهاتهم , وسلكت الطريق بإرشادهم , وجلست بين أيديهم وحضرت دروسهم , وسمعت منهم وقرأت عليهم طوال عقد من الزمن في علم العقائد والتفسير والحديث والفقه وعلوم الآلة بكل اتجاهاتها وأنواعها فروعاً وأصولاً وعلوماً وفنوناً , وأجازوني إجازة عامة بكل ما يجوز لهم روايته ودرايته من العلوم الشرعية , والعقلية والنقلية , بخطوط أيديهم وتلفظهم لي بالمشافهة , وهم العلماء الربانيون , والمحققون العاملون .
أحدهم ذو الفضل الجلي , والدي العلامة قاسم بن إسماعيل الوشلي , وثانيهم العلامة النساك السيد حسين بن محمد الزواك , وثالثهم المحقق في كل العلوم , السيد محمد يحيى دوم , ورابعهم العلامة السري الفقيه أحمد بن محمد عامر الشحري , وخامسهم زينة الحاضر والباد العلامة عبدالله بن سعيد محمد عباد , فالخمسة المشايخ هم عمدتي , وجل روايتي عنهم , وهم يروون عن كثير من المشايخ .
فالأول والثاني : يرويان عن سيدي وشيخي وجدي العلامة فريد عصره السيد إسماعيل بن محمد أبي القاسم الوشلي وهو يروي عن مشايخه الثلاثة أحدهم خاله المسند العلامة السيد محمد بن عبدالله الزواك بما شمله ثبته من مشايخه وأثبات بسنده إليها ( كثبت الأمير الكبير محمد المصري ) و )( ثبت المحدث المسند عمر بن أحمد الحشيبري ) و ( مسانيد أهل المراوعة و زبيد وغيرهم ) .
وثانيهم مفتي الأنام العلاوة السيد عبدالرحمن عبدالله القديمي بما يحويه ثبته الملتقى له عن مشايخ كثيرين منهم محمد عبدالله الزواك المتقدم ذكره وغيره كالسادة بني البحر من أهالي الزيدية , والسادة من بني الأهدل من المنيرة , ومشايخهم من الحشابرة وبني الأهدل .
والثالث العلامة السيد محمد بن علي الإدريسي الحسني المغربي عن مشايخه من مصر والمغرب واليمن .
علما بأنني أساوي شيخي المتقدم ذكرهما بروايتي بالإجازة عن سيدي الجد إسماعيل بن محمد الوشلي , والثالث من مشايخي يروي عن مشايخه الأربعة وهم : سيدي الخد المتقدم ذكره , والسيد العلامة محمد بن عبدالرحمن بن حسن الأهدل , والسيد العلامة محمد طاهر بن عبدالرحمن الأهدل , والسيد العلمة عبدالرحمن بن محمد الأهدل وغيرهم من مشايخهم الحاوية لهم أثباتهم , والرابع من مشايخي يروي عن شيخه العلامة حسين نب محمد الزواك السابق ذكره , والعلامة السيد عبدالرحمن بن محمد الأهدل أيضاً السابق ذكره , والخامس من مشايخي يروي عن مشايخه الثمانية والعشرين الحاوي لهم ثبته ( المرقاة إلى الرواية والرواة ) وعن ما تحوية الأربعة عشر الثبت من المشايخ التي ذكرها في الثبت المذكور في الرواية عن الخمسة من مشايخه الثمانية والعشرين .
وهم : سيدي وشيخي العلامة السيد حسن المشاط , وسيدي وشيخي العلامة السيد علوي مالكي , والعلامة محمد العربي التباني , والعلامة محمد ياسين بن عيسى الفاداني , وسيدي وشيخي العلامة السيد محمد بن يحيى دوم الأهدل , وأساوي له في الرواية عن سيدي العلامة السيد محمد بن عبدالرحمن بن حسن الأهدل , وعن العلامة السيد محمد طاهر بن عبدالرحمن الأهدل , بروايتي عن العلامة السيد محمد بن يحيى دوم الأهدل .
ومن مشايخي الذين قرأت عليهم وسمعت منهم العلوم الشرعية والآلية العلامة محمد ياسين بن عيسى الفاداني , والعلامة مفتي قضاء الزيدية السيد محمد بن محمد القديمي , والعلامة خلفه في الإفتاء بالزيدية السيد أحمد عبدالعزيز القديمي , والعلامة السيد علي بن محمد الوشلي , وقد أجازني بخطه إجازة عامة في كل مقروءاته ومسموعاته ومروياته

والعم العلامة السيد عبدالرحمن بن إسماعيل الوشلي , والعلامة الزاهد السيد علي بن عبده القديمي , والعلامة السيد محمد بن عبدالله المديني , والفقيه العلامة امعوضة دهموش , وغيرهم من المشايخ بالزيدية والحديدة , أيضاً كبني المكرم والطسي ومرعي والزعلية أيضاً بني حربة , والمقرني والسادة العلماء بني القيعب وغيرهم , حيث لا يمكن حصرهم في هذه العجالة , وكما تركنا ذكر المشايخ تفصيلاً نضرب صفحاً عن ذكر مقروءاتنا تفصيلاً في الكتب والفنون الشرعية والآلية خوفاً من التطويل , ولأن القصد التعريف بذاتي لا ذكر ترجمتي كاملة , وفيما ذكر عنوان كاف للتعريف والرواية عني , وإن كان قد أشار بعض العلماء جزاهم الله خيراً بأن لابد أن أكمل ترجمتي اقتداء بكثير من العلماء ترجموا لأنفسهم , منهم سيدي العلامة الجد إسماعيل بن محمد الوشلي , ولكني أعرف نفسي جيداً أني لست أهلاً للترجمة لذلك اقتصرت على ما ذكرت .

منقولة من ثبت الشيخ الموسوم بأريج القلم