ما هي ندوة العلماء التي أنشئت في لكناؤ

ندوة العلماء التي أنشئت في لكناؤ في 1894م -1312هـ ، وهي المدرسة الثالثة الكبرى في الهند (بعد مدرسة ديوبند ومدرسة في سهارنفور)، فيصل نسبها إلى هذا الجيل من الربانيين، فقد أسسها الشيخ محمد علي المونجيري، ونخبة من العلماء، من بينهم العلامة شبلي النعماني، وكان من كبار مساعديـه الشيخ عبد الحي الحسني ، وكان كلاهما من مسترشدي العلامة المحدث الشيخ فضل الرحمن الكنج مرادآبادي، وهو من تلاميذ العلامة المحدث الشيخ عبد العزيز الدهلوي .

كانت ندوة العلماء التي أنشئت كحركة تعليمية وتربوية، تجربة فريدة في التعليم والدعوة،والتربية، فقد انضم إلى هذه الحركة علماء باحثون كالعلامة شبلي النعماني (1332هـ) صاحب المؤلفات العلمية الكثيرة، ومؤسس المجمع العلمي المعروف بدار المصنفين في أعظم كراه ، وعدد من كبار المشايخ والمصلحين ، وقد كان تأسيس هذه المدرسة بغرض إقامة قنطرة تصل بين الثقافتين الإسلامية والغربية،والطبقتين:علماء الدين، والمثقفين العصريين، وإحداث فكر جديد يجمع بين محاسن القديم والجديد

كان لهذه المدرسة فضل لا يستهان به في نشر الثقافة الإسلامية، وعرض السيرة النبوية، ومحاسن الإسلام و تعاليمه في أسلوب عصري قوي وثوب قشيب، فقد كان لكتابات العلامة شبلي النعماني، وتلميذه النابغة العلامة السيد سليمان الندوي، و آخرين من خريجي ندوة العلماء تأثير قوي في نشر الفكر الإسلامي، وردِّ كيد أعداء الإسلام بأسلوب علمي رزين .

وتولى رئاسةَ ندوة العلماء سماحة الشيخ أبي الحسن على الحسني الندوي بن العلامة السيد عبد الحي الحسني، فقطعت ندوة العلماء شوطاً بعيداً في الكفاح العلمي، والدعوة الإسلامية، والتربية وإصلاح العقيدة والمجتمع في عهد رئاسته، وقام سماحته بدور قيادي في معظم الحركات الدينية والتربوية، بالإضافة إلى مجهوده العلمي الجبار، وكان متمسكاً بعقيدة التوحيد الخالص، ونقل كتاب “تقوية الإيمان” للشاه إسماعيل الشهيد إلى العربية باسم” رسالة التوحيد” وقد نشرته وزارة الأوقاف الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية بنطاق واسع، ونال قبولاً عاماً مثل كتاب “عقيدة التوحيد” للشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، وأوضح سماحة الشيخ الندوي تمسُّك أسرته بعقيدة التوحيد، ومن المعلوم أن أسرته كانت دائماً على صلة بأسرة الشيخ ولي الله الدهلوي والإمام السرهندي.

و كان الشيخ النـدوي يرأس بجانب رئاسة ندوة العلماء، هيئة قانون الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند ، ومجلس التعليم الديني، وعدة منظمات هندية وعالمية .

وبعد وفاته تولى رئاسةَ ندوة العلماء فضيلةُ الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي الذي ينهج منهج الشيخ أبي الحسن الندوي في الدعوة والتربية والتعليم والتوجيه والإرشاد، وبجانب رئاسته لندوة العلماء يرأس هيئة قانون الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند وهي كبرى المنظمات الإسلامية في الهند في العصر الحاضر، كما يشرف على كثير من المدارس الدينية والمنظمات الإسلامية العاملة في مجال خدمة الإسلام، ويراسل الحكام والوزراء وينصحهم، ويشرح لهم موقف الإسلام نحو القضايا والأحداث، ويلفت أنظارهم إلى مواضع الضعف، وإلى حلِّ مشاكل المسلمين بحكمة وأسلوب متزن رزين، وهو منهج السلف الصالح، وهو منهج ندوة العلماء الذي يعرف بالوسطية والاعتدال والجمع بين الأصالة والمعاصرة، ومعالجة القضايا بالحكمة والموعظة الحسنة، ومراعاة البيئة والطبيعة مع التمسك بعقيدة التوحيد النقية الصافية، والتزام أصول الإسلام وتعاليمه، والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله،كما اختاره العلماء المصلحون والمجددون في عصور مختلفة في الهند والجزيرة العربية أمثال الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي، والإمام ولي الله الدهلوي، والإمام أحمد بن عرفان الشهيد، والشاه إسماعيل الشهيد صاحب “رسالة التوحيد” و أتباعهم في الهند، والشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي وأتباعه في الجزيرة العربية.

 

المصدر:

حركة الإصلاح والدعوة
و آثارها في شبه القارة الهندية والجزيرة العربية
في القرنين الماضيين

تعريب واعتناء
محمد وثيق الندوي
الناشر
الأمانة العامة لندوة العلماء ، لكناؤ

الطبعة الأولى
1437 هـ- 2016م
ملتزم الطبع والنشر

ما هي ندوة العلماء التي أنشئت في لكناؤ
تمرير للأعلى