اعتقاد محمد حياة السندي

نقل القنوجي ملخصاً لترجمته في أبجد العلوم (3/ص183) فقال: مظهر السنة النبوية على رؤوس الأشهاد، مبكتاً لأهل البدعة في الحاضر والباد، ولقد قام بهذا الواجب أتم قيام، وذب عن سنة جده بين الأنام، وأدخلها إلى آذان الفقهاء المقلدين، وقبلها من له الفهم المكين والذهن الثمين، وله اليد الطولى في كل فن، والتحقيق الفائق من بين أبناء الزمن
قلت: له [تحفة الأنام في العمل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام] ورسالة في إبطال الضرائح، وليس بين يدي الآن نص للعلامة السندي في الصفات ولعلي أستدركه بإذن الله في الأسانيد المفردة، وسأكتفي بما سأورده عن اعتقاد أهل الحديث في الهند إن شاء الله، لكني أنقل هنا عن أحد أكبر تلامذته الذين تخرجوا به وأخذوا عنه الاعتقاد ما يقر في النفس صفاء عقيدة هذه المدرسة الحديثية، وهو محمد فاخر الإله آبادي المذكور في كلام القنوجي قريباً صاحب الرسالة في الصفات وتعرف بـ [النجاتية]، قال -كما في [الانتقاد الرجيح] (ص90-ابن حزم)- :

” وهو فوق العرش وفوق السماوات، والعرش وما حواه في يده كخردلة في يد أحدنا، وعلمه محيط بالكائنات السفلية والعلوية، فما كان وما يكون محاط له، كما قال: “الرحمن على العرش استوى”، “وأحاط بكل شيء علماً”، وهذا الاستواء في سبع مواضع من القرآن الكريم، والأصل أن يعتقد ما ورد به القرآن ولا يأوله، ولا يصرفه عن وجهه -ثم قال بعد سرد الأدلة من القرآن:- وأدلة علو العلي الأعلى في القرآن تزيد على ذلك، وهو نص أو ظاهر في أن الله تعالى فوق الخلق فوق العرش، بائن من المخلوقات بالمعنى الذي يليق بجنابه الأقدس، وتأويله إخراج النص أو الظاهر عن معناه، وذلك لا يجوز قطعاً إلا عند معارضة المثل ووجدانه، ودونه خرط القتاد، وقوله: “ليس كمثله شيء” لا ينافي ذلك، لأن المراد إما مماثلة بجميع الوجوه كما يقوله أهل السنة، أو في أخص الأوصاف كما يقوله المعتزلة، وكلاهما مفقودان في هذا المقام، وهذا حكم الأحاديث الشريفة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام أن يؤمن بما ورد فيها، ويعلم أن الصرف وتأويل العقول الضعيفة حلقة خارج الباب -ثم سرد الأحاديث وقال في آخرها:- وفي الباب أحاديث كثيرة عسيرة الاستقصاء في هذه المقدمة في غاية الكثرة، والآيات والأحاديث تغني عن إيرادها ” انتهى

__________
المصدر: البيان والتبيين للأسانيد المسلسلة بالسلفيين

اعتقاد محمد حياة السندي
تمرير للأعلى